مقالات


الأحد - 12 يوليو 2026 - الساعة 01:38 م

الكاتب: اللواء . علي حسن زكي - ارشيف الكاتب




ان بعضا قد توقّف عقله عند مسمى نهاية ستينات القرن الماضي اتحاد " الجنوب العربي " الذي كانت بريطانيا قد انشاته عشيةاستعدادها الخروج من عدن وتأليفه من سلطنات وامارات ومشيخات ماكانت تسمى بالمحميات الغربية دون الشرقية سلطنتي الكثيري والقعيطي حضرموت والمناطق الشرقية الاخرى ،
ولازال هذا البعص مسكونا فيه ويريد استحضاره في واقع اليوم وفي خطابه ، ومع علمه ان " ماء النهر لا يتكرر مرتين ، وحركة التاريخ لاتعود الى الوراء " وان ذلك فقط يسيئ الى نضالات وتضحيات شعب الجنوب ومنجزاته الوطنية والتاريخيه وثورته ١٤ اكتوبر ٦٣م المجيدة واستقلاله الوطني ٣٠ نوفمبر ٦٧م ودولته الوطنية على كامل التراب الوطني الجنوبي الواحدة الموحٌدة من المهرة شرقا الى باب المندب غربا بعد ليل من التجزءة والتفكيك الى كيانات قام على بعضها اتحاد " الجنوب العربي " .

و لكل ذلك يكون من نوافل القول ، اي شعب هذا الذي يراد له ان يكون قد ظل بدون هوية و تاريخ وثورة ودولة على مدى ستون عاما ٦٧_ ٢.٢٦م حتى اليوم يتم البحث له عن هوية ودولة
بمسمى ماضوي لا بمسماها و بمركزه القانوني الدولى والاقليمي ومقعدها وتمثيلها الدبلوماسي وحدودها الدولية السياسية والجغرافية المتعارف عليها دوليا حتى ٢٢ مايو١٩٩٠م؟ .
ناهيك عن كون المسكونين بنبش الماضي ربما يرومون من خلال ذلك ادانة تاريخ الثورة والاستقلال وبناء الدولة الوطنية المهابة بتجربتها الفريدة المشهود لها وكما لوكان ذلك خطيئة .
وعلى صعيد متصل بنبش الماضي ، هناك من يريد نبش ماضي المنعطفات التي مرٌت بها التجربة ٦٩ _ ٧٨_ ١٩٨٦ م وهو مايتم وبخبث سياسي ويتلقفه اخرون ويروجون له قد عن ظهر قلب ،من خلال تكرار الحديث عن مثلث شرقي والمقصود به ابين وشبوة و مثلث غربي و ابناء المثلث والمقصود به ردفان ويافع والضالع ، وفي استحضار مقيت للماضي .
وضدا على التصالح والتسامح والتضامن الجنوبي الذي انطلق من جمعية ردفان يوم١٣ يناير ٢٠٠٦ م وقيمه الانسانية النبيلة وثقافته الحضارية وطا لما ظل مجرد خطاب دون تجسيد في الممارسة والسلوك في الواقع العملي الملموس .

ان نبش الماضي والرهان على الخارج لا يعيد دولة ولايبني وطنا ولا يحقق استقرارا للشعب و حقه في الحياة الحرة والعيش الكريم ، بل يزيد المشهد تعقيدا ويرسخ التشظي والتجزءة، بما هو الوطن ايضا لايحتاج لولاءات خارجية بل يحتاج لوحدة ابناءه فبهم سينتصر ،
من هنا ولاسباب سنذكرها تاليا ، فضلا عن اسباب خارجية ومٱربها ، يمكن فهم انتشار المكونات ومشاريع الهويات الصغيرة على حساب الهوية الجامعة بحثا عن الذات المحلية .
ان مشاورات الرياض على طريق الحوار الجنوبي الجنوبي وعلى اهمية الحوار بشكل عام كقيمة انسانية وحضارية ، غير انه وفي ضوء ما اسلفنا ذكره ، قد جاء تعبيرا ولاريب عن البحث عن تامين الذات المحلية ، وإلٌا فلماذا الحوار البيني طالما كان الجنوب وطن كل ابناءه وفي مصلحته مصلحتهم ؟ ولماذا لا يكون الحوار جنوبي _ شمالي وهو المفترض ، غير ان ما يجري بعكس ذلك ياتي ولاريب لاسباب :

غياب المشروع / الرؤية الوطني الجامع الذي يحدٍد مهام الحاضر وكيفية انجازها ومهام المستقبل وشكل الدولة وسيادتها وقرارها الوطني المستقل ووظائفها الامنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية وسياستها الخارجية ومكانة المرأة وضمانة الحقوق والحريات العامة والخاصة ، ويرسل تطمينات للمجتمعات المحلية ، اين سيكون مكانها وحقها في ادارة ذاتها وشؤونها بابناءها بعيدا عن أ ي هيمنة .

غياب تفعيل قيم وثقافة التصالح والتسامح وتجسيدها في الممارسة والسلوك في الواقع العملي الملموس .

غياب وحدة الصف واصطفاف وطني فاعل ، ومؤشرات شراكة نديٌة ومتوازنة بعيدا عن الاقصاء والتهميش ، وتاليف جبهة وطنية من كل الوان الطيف الجغرافي والمجتمعي و المدني والسياسي وفي مقدمتهم المجلس الانتقالي، كحامل للمشروع الجنوبي الجامع حتى انجاز مهامه وحل قضية شعب الجنوب واستعادة دولته .....