الأحد - 06 سبتمبر 2026 - الساعة 02:06 م
ان اهمية مظيق باب المندب ، لاتكمن في كونه منطقة مرورسفن التجارة والشحن البحري وحسب ولكن في كونه ايضا يربط المحيط الهندي ومظيق هرمز ببحر العرب وخليج عدن و البحر الاحمر كمنطقة مرور مائي وصولا الى المتوسط من خلال قناة السويس .
وفي هذا الاطار ربما لم تستفيد القيادة الجنوبية الحالية من تاريخ اهميته هذه على صعيد اتخاذ القرار الوطني و الامن الاقليمي حين لم ترجع الى
ما ا تخذته قيادة الجنوب في عهد دولة الاستقلال من قرار اغلاقه في وجه حركة مرور السفن المحمٌلة بالمواد الغذائية والقدرات العسكرية الخارجية في دعم المجهودالحربي الاسرائيلي وذلك تظامنا مع شعب وجيش مصر عبدالناصر الشقيق في مواجهة دولة الاحتلال والتوسع الاسرائيلية عام ٧٣م ما ساعد ه في معركة الانتصار .
فيما لم تستفيد القيادة الحالية من معركة القوات الجنوبية وفي مقدمتها قوات العمالقة مع الحوثي وتقهقره امام تقدمها ووصولها الى مشارف ميناء ومدينة الحديدة لولا ان قوى دولية انقذته بمبررات انسانية ، حيث كان يمكن ان يعاد حينها تموضع القوات الجنوبية في مظيق باب المندب وتامينه من خلال التموضع في الجبال والتلال المحيطة به والمطلة علية ، وحينها كان وضع الحوثي في موقع الضعف، بما هوالدعم الاقليمي والدولي كان حاضرا لموثوقيتة في قدرة القوات العسكرية الجنوبية في تامين طرق الملا حة الدولية ، والشراكة في الحفاظ على الامن والاستقرار الدوليين في المنطقةومحاربة الارهاب والتهريب والقرصنة البحرية ، وتاسيسا عليه دعم حق شعب الجنوب في استعادة دولته ، فالعالم يتعامل مع من يده على الارض ويظمن له مصالحه ولاغير ذلك .
لقد استثمرت ايران وذراعها الحوثي ما نساه اهل الجنوب من اهمية مظيق باب المندب بالنظر الى ان المعركة الحالية للسيطرة على مناطق غرب تعز لا للتوسع في احتلال منا طق جغرافية شمالية جديدة ولكن تلك المطلة على ساحل البحر الاحمر منطقة مرور السفن التجارية الدولية وحركة الشحن البحري والطاقة ، وصولا الى محاولة التقدم المستميته بهدف السيطرة على الجبال والتلال المطلة على المظيق ايضا ليكون في متناول مسيٌراته وصواريخه ، بحيث تصير ايران ومن خلال ذراعها ومدٌه بالمزيد من العتاد والمال والدعم اللوجستي والاستخباري ، ان تم ذلك ، تصير هي المسيطرة على المظيق ربما تعويضا عن خسارتها في مظيق هرمز ، لافرق لديها بين هذا وذاك طالماكان يفرض معادلتها في الوضع الاقليمي والدولي ، كما تخطط له وتعمل على تنفيذه من خلال ذراعها .
ولمٌا كان كل ماسلف ذكره يدخل في نطاق العدوان على سيادة الجنوب الوطنية في مظيق المندب ومحيطه ، يكو ن من نوافل القول ، انه لازال هناك بعض الوقت لان تضطلع القيادة الجنوبية برفع الجاهزية العسكرية واعادة تنظيم وتاطير المقاومة الجنوبية ، من بقى منها ،كمؤسسة شبه عسكرية مشهودا لها في مواجهةحرب الحوثي وصدٌها عام ٢٠١٥م ، في اسناد الجهد العسكري بالشعبي بدلا عن النكف القبلي ، وذلك لتامين المظيق والجبال والتلال المطلة علية، والحفاظ على السيادة الوطنية الجنوبية ، وفرض معادلة الجنوب الاقليمية والدولية وتقديم نفسه للمجتمع الدولي والمحيط الاقليمي كشريك فاعل بالمنطقة في توفيرالامن والاستقرار الدوليين والاستفادة من كل ذلك في حل قضية شعب الجنوب ودعمه في استعادة دولته ، لقد حان وقت حضور قيادة الجنوب لالتقاط اللحظة التاريخية الفاصله فالجنوب وسيادته وامنه واستقراره واستقرار معيشته واستعادة دولته في لحظة يكون اولايكون، وامل شعب الجنوب معلق بعد الله وارادته عليها ولاريب في ذلك ...