الجمعة - 16 أكتوبر 2026 - الساعة 06:50 م
ثلاثة أعوام مضت منذ أن تعرّض الجنوب العربي لما يراه أبناؤه غدرا من الحليف السعودي، وجاءت أحداث حضرموت لتشكّل انتكاسة مؤلمة وضربة قاسية للقوات المسلحة الجنوبية، التي كانت شريكًا ميدانيا في معركة لم تكن تضحياتها قليلة.
ورغم كل ما حدث، ورغم الحصار الاقتصادي والضغوط السياسية، لم يتخل شعب الجنوب عن حامله السياسي الذي فوضه في لقاء عدن التاريخي، وظل متمسك بقضيته وتطلعاته، حتى خرج الرئيس عيدروس الزبيدي بخطاب يدعو إلى تجديد العلاقة مع الحليف، بعيدا عن لغة التهديد والوعيد.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل تكفي الدعوة إلى تجديد العلاقة دون ضمانات حقيقية تمنع تكرار ما حدث في حضرموت؟
سيادة الرئيس عيدروس الزبيدي، بعد سقوط أكثر من مئتي شهيد جنوبي جراء الضربات الجوية التي يتحدث عنها أبناء الجنوب باعتبارها عدوانا استهدف قواتهم، هل توجد ضمانات واضحة من الحليف الإماراتي تحول دون تكرار سيناريو اللعب على الحبال، بينما تمضي الرياض في مفاوضات مع صنعاء قد تفضي إلى تفاهمات تُفرض نتائجها على المجلس الانتقالي والجنوب، ليجدوا أنفسهم أمام أمر واقع: إما القبول بشروط تسوية لا تلبي تطلعاتهم، أو مواجهة خيارات أكثر صعوبة؟
إن المشهد السياسي والعسكري يفرض على القيادة الجنوبية قراءة الواقع بعيدا عن العواطف، والاستعداد لكل الاحتمالات. فليس من المستبعد أن تتبدل التحالفات وتتغير المصالح، وأن يصبح خصوم الأمس أطرافا على طاولة واحدة، بينما يجد الجنوب نفسه مطالبا بالتعامل مع نتائج تفاهمات لم يكن طرفا فاعلا فيها.
ومن هنا، فإن توصيف الحوثيين باعتبارهم قوات احتلال، من وجهة نظر القضية الجنوبية، يجب أن يقترن برؤية سياسية واضحة لمستقبل الصراع، لا بمجرد الشعارات؛ فالمواقف تتغير، والمصالح تتبدل، ولا شيء يضمن أن تظل خريطة التحالفات على حالها.
سيادة الرئيس، إن تحقيق تطلعات شعب الجنوب لا يكون بتجديد العلاقات وحده، بل بانتزاع ضمانات تحفظ القرار الجنوبي المستقل، وترفض الوصاية، وتمنع أن يكون مصير الجنوب ورقة تفاوض في أيدي الآخرين.
فالجنوب الذي قدم التضحيات لا يريد أن يجد نفسه يوما أمام تسوية تُفرض عليه، بل يريد أن يكون حاضرا في صناعة قراره، وشريكا في تحديد مستقبله، لا تابعا لإرادة أي طرف مهما كانت طبيعة العلاقة معه.