انفوجرافيك | المحرّمي يبحث مع الوزير باذيب استراتيجية تطوير الأداء المؤسسي في قطاعي التخطيط والاتصالات

انفوجرافيك| المحرّمي يطلع على أوضاع الخطوط الجوية اليمنية ويؤكد ضرورة النهوض بقطاع الطيران

انفوجرافيك| المحرّمي يناقش مع وزير الدفاع مستجدات الأوضاع العسكرية وتعزيز القدرات الدفاعية





مقالات


الجمعة - 30 أكتوبر 2026 - الساعة 02:09 م

الكاتب: د. القاضي عبدالناصر احمد سنيد - ارشيف الكاتب



الكلمات نوعان نوع يخرج من الافواه بريحه تضاهي ريحة المسك ، ونوع آخر من الكلمات تصبغ الوجوه بلون داكن شديد السواد، تكون بارزه تعكر السير الذاتيه لتلك الوجوه حتى وإن تم اخفاء هذه السواد بحرص وعنايه .
الله تبارك وتعالى أشار في القران الكريم إلى نوعين من الكلمات وهما الكلمه الطيبه والكلمه الخبيثه ، كما جاء في سورة إبراهيم الايه 24. أما في السنه النبويه فقد وصف النبي محمد عليه الصلاة والسلام نوعان من الكلمات كلمة تهوي بصاحبها سبعين خريفا الى أن تستقر في قعر جهنم ، و كلمه ترفع صاحبها إلى مراتب الأتقياء.
تساءلت هل هناك من يدرك قيمة مثل هذه الكلمات؟ الكل يجيد مهارة الامساك بالقلم ولايبالي بما يمكن لهذا القلم أن يفعل ، فقد يصبح هذا القلم بيدك أداة للخير وقد يصبح هذا القلم بيدك أداة للشر لذلك جاء تنبيه الله تبارك وتعالى لخطورة هذا القلم في سورة القلم الايه رقم 1 بقوله تعالى "ن والقلم ومايسطرون" , هذا التنبيه جاء ليلفت الانتباه إلى قوة وخطورة هذا القلم.
القلم ليس سوى أداة ومايكتب من خلال هذا القلم هو بضعة منك ومن اخلاقك ومن حصافتك ومن القيم والمبادئ التي تؤمن بها ، مايكتب هو صوره عالية الجوده منك تحمل أدق التفاصيل عن مشاعرك وعن ماتمثله من افكار حتى وإن جاءت هذه الصوره على هيئة كلمات .
الكلمات أمرها عجيب منها ما يدخل القلوب ومنها ما يذهب إلى أبعد من ذلك ومنها ما تغلق امامه الابواب لأن فيها ما يؤدي النفوس ، لذلك فإن الكتابه ليس عباره عن كلمات تكتب هنا وهناك لحصد الاعجاب بينما يغفل الكاتب بأن هذه الكلمات هي موضوع لحساب شديد في الاخره لقوله تعالى في سورة ق الايه 18 "مايلفظ من قول إلا لديه رقيب وعتيد" لاينفع حينها الاعتذار ولو كتب هذا الاعتذار بحبر من ذهب ولاينفع وقتها دموع الندم وان ذرفت منها فوق ما تملك من رصيد .
هناك سوق للكلمات، شبيهه بسوق الأسهم ، تعرض فيها الوان واشكال بديعه من الكلمات ، تحت علامة من انتاج "بنات أفكاري" ، يأتي إليها المشترون، يقلبون الكلمات ، يبحثون بين الكلمات عن أحسنها من حيث الشكل جمالا ، واشدها من حيث الموضوع تعبيرا ، واكثرها من حيث اللغه بلاغة و ابداع، هناك من يبحث عن كلمات تختص حكرا في المديح وتلميع الصور أمام الرأي العام ، وهناك من يبحث عن الكلمات التي تختص في رواية القصص عن انجازات وهميه لاوجود لها ، أو هناك من يبحث عن كلمات تروي القصص عن سير مهنيه مصطنعه ،.
السوق لا تحترم أحد، وليس فيها اي ميزان للمبادئ ، الكل يعرض مالديه من الكلمات حتى وإن كانت هذه الكلمات منتهيه الصلاحيه ، فكل كلمه لها ثمن معلوم سواء كان هذا الثمن في الأموال او كان هذا الثمن في المنافع ،،
نحن القضاة نعلم بشدة ضرر مثل هذه الكلمات أكثر من غيرنا، ففي منصتنا الكلمة ليست رأياً إنما مصير.، بكلمة تقوم أسرة، وبكلمة تهدم اسره وبكلمه قد يُسجن بريء، وبكلمة تُرد الحقوق. الكلمة عندنا ليست حبراً على ورق، بل دمٌ ودموع ومصير.وكفى بالله حسيبا.