مقالات


السبت - 18 يوليو 2026 - الساعة 03:28 م

الكاتب: زبين عطيه - ارشيف الكاتب



بقلوب يعتصرها الألم، ونفوس مؤمنة بقضاء الله وقدره، خيّم الحزن والأسى على أحياء حارة النور في السوق القديم بمدينة عتق، إثر الرحيل المفاجئ لواحد من أنبل رجالها، وأكثرهم طيبة ونقاءً، المغفور له بإذن الله "محمد حيدر عوض" (أبو كريم)، الذي انتقل إلى جوار ربه مساء اليوم إثر جلطة دماغية مفاجئة.
لم يكن "أبو كريم" مجرد عابر سبيل في حياة أهالي حارة النور، بل كان جزءاً من روح المكان وذاكرته الجميلة، عرفه الجميع بروح الخلوق، وابتسامته التي لا تفارق محياه رغم قسوة الظروف عاش بين الناس خفيف الظل، سليم الصدر، لم يؤذِ أحداً طوال حياته، ولم يُذكر اسمه إلا ومعه ثناء عاطر على نبل أخلاقه وحسن معشره.
وفي زمنٍ عزّت فيه البساطة، ضرب "أبو كريم" أروع الأمثلة في الكفاح والكرامة. كان يقتات من عرق جبينه، ويكسب لقمة عيشه من مهنته البسيطة كـ "حمال" في سوق عتق ، حيث "عاش عزيز النفس، يرفع أثقال الحياة على ظهره بابتسامة ورضا، متمسكاً بالشرف والأمانة، مغادراً هذه الدنيا الفانية ويده طاهرة، وصفحته بيضاء ناصعة."

اليوم، تبكي حارة النور بمدينة عتق رجلاً من خيرة رجالها، تبكيه الجدران والدكاكين التي ألفته، ويبكيه الصغار والكبار الذين وجدوا فيه دائماً الأخ والصديق والرجل الطيب الذي لا يحمل في قلبه إلا الخير للجميع. إن رحيله المفاجئ ترك فراغاً كبيراً وغصة في قلوب كل من عرفه.

تعازينا الحارة

بهذا المصاب الجلل، نتقدم بأحر التعازي والمواساة القلبية إلى أسرة الفقيد الراحل "أبو كريم"، وإلى كافة أهالي حارة النور والسوق القديم في عتق. نسأل الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته، وأن يسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والصالحين، وأن يلهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.