مقالات


الثلاثاء - 01 سبتمبر 2026 - الساعة 04:28 م

الكاتب: د. عبدالله عبدالصمد - ارشيف الكاتب


قلناها لكم منذ زمن… ونكررها اليوم: لن يرضوا عن أي جنوبي، مهما قدّم لهم، ومهما قاتل إلى جانبهم.

هذه ليست قضية أشخاص، ولا خلافاً مع هذا الجنوبي أو ذاك، بل درس سياسي يجب أن يفهمه كل جنوبي، مهما اختلفنا معه ومهما اختلف معنا.

من وقف معهم، وقاتل معهم، وساعدهم على دخول الجنوب وإسقاط دولته، لم يصبح شريكاً حقيقياً في القرار. ظل في نظرهم جنوبياً من الدرجة الثانية؛ يُستخدم عندما يحتاجونه، ويُهمَّش عندما تنتهي مهمته، ويُستبعد عندما تبدأ مرحلة توزيع النفوذ والمصالح.

والأخطر من ذلك أن بعض أبناء الجنوب ما زالوا يراهنون على أنهم سيكونون الاستثناء!

لن تكونوا الاستثناء.

هم لم يستطيعوا تحرير أرضهم التي يقولون إنها قضيتهم، ويريدون من أبناء الجنوب أن يقاتلوا نيابة عنهم، وأن يقدموا أبناءهم ودماءهم وأمنهم ومستقبلهم ثمناً لمعركة ليست معركتهم.

وعندما تنتهي المهمة، تبدأ الحقيقة بالظهور:
تتحولون من "شركاء" إلى انفصاليين، ومن "أبطال" إلى "عملاء"، ومن "حلفاء" إلى "شوعية وهنود"، وتُفتح ملفات الماضي عليكم، وكأن كل ما قدمتموه لم يكن موجوداً.

لماذا؟ لأن المشكلة عندهم ليست في موقف الجنوبي، بل في كونه جنوبياً.

يريدون الجنوب أرضاً وثروة وموقعاً وموانئ ونفطاً وغازاً وسواحل وجزراً، لكنهم لا يريدون أن يكون للجنوبي صاحب الأرض قرار مستقل في أرضه.

وهنا يجب أن يتعلم كل جنوبي درساً لا يجوز أن ينساه:

لا تجعل خلافك مع جنوبي آخر سبباً لأن تصبح أداة في مشروع يرفض حقك وحق شعبك.

نختلف في الوسائل، نختلف في القيادات، نختلف في المكونات والأحزاب، بل يمكن أن نختلف حتى في تفسير بعض مراحل تاريخنا، لكن هناك ثوابت وطنية لا يجوز أن نسلمها لأحد.

ومن يظن أن بإمكانه الحصول على اعتراف بمكانته عبر التضحية بحقوق شعبه، فليقرأ التاريخ جيداً.

سيستخدمونك ما دمت مفيداً لهم، ثم يتخلون عنك عندما تنتهي حاجتهم إليك.

أما الجنوب، فليس غنيمة لأحد، وليس ساحة مفتوحة لمن يريد أن يحرر أرضه بأبناء الجنوب، ثم يعود ليطالب بالجنوب كله لنفسه.

الجنوب لأبنائه… وقرار الجنوب يجب أن يصنعه أبناؤه.

هذه ليست دعوة للكراهية، بل دعوة إلى الوعي.

فلا تجعلوا خلافاتكم الداخلية تتحول إلى بوابة يُعاد منها إنتاج الوصاية على الجنوب مرة أخرى.

افهموا الدرس قبل أن يتكرر… فالتاريخ لا يرحم من لم يتعلم منه.