الإثنين - 19 أكتوبر 2026 - الساعة 07:53 م
في هذا اليوم الدامي، لم تشرق الشمس على محافظة شبوة كما اعتادت، بل طلعت من بين أتربة الفجيعة وغبار المأساة، متوشحةً بالسواد ومغلفةً بدموع الأمهات والزوجات والثكالى ففي لحظة غدرٍ عارية من كل معايير الإنسانية، طالت يد الإرهاب الحوثي معسكرًا تدريبيًا للأمن الداخلي—بعيدًا كل البعد عن جبهات القتال—لتخلف وراءها مجزرة بشعة أدمت القلوب وهزت الضمير الإنساني في عمقه إذ لم يكن المعسكر المستهدف جبهةً متخندقة، ولا ثغراً مشتعلاً بنيران المواجهة؛ بل كان واحةً لتأهيل حماة الأمن وحفظة السلم، يرتادهم شبابٌ عزلوا عن لظى المعارك وتفرغوا لبناء الدولة لكن لظى الحقد الحوثي لا يُفرق بين ميدان شرفٍ ومأوى تدريب؛ فجاءت الصواريخ أو الطائرات المسيرة الغادرة لتغتال أحلامهم في سرير اليقظة، وتحيل المكان إلى ساحة لدفن الأمنيات.
نحو ستين شهيدًا ومئتي جريحٍ غصت بهم مستشفيات مدينة عتق الحكومية والخاصة. أرقامٌ قاسية، صمّاء أمام لغة الأرقام، لكنها تصرخ بألف لسان حين تتحول إلى أسماء، وأجساد، وأرواحٍ زهقت بلا ذنب إلا أنهم اختاروا أن يكونوا دروعًا للوطن لا معاول لهدمه.
اليوم، ما من بيتٍ في شبوة إلا وله فيه دمعة، ولا أسرةٍ إلا وقد طرق الباب طارق الثكل فيها، ولا قبيلةً إلا ولبست رداء الحداد لقد امتلأت ممرات المستشفيات بأنين الجرحى وصرخات الفاقدين، وتحولت عتق إلى مدينةٍ يغشاها السكون الحزين، حيث تفوح رائحة البارود ممزوجةً بزفرات الصابرين.
هذه المليشيات الإرهابية لا تقيم وزناً لحرمة الدماء ولا عهود المواثيق، إنما تقتات على الخراب وتسقى دماء الأبرياء كل قطرة دمٍ نزفت على أرض شبوة اليوم هي وصمة عارٍ لا تمتحي على جبين هذا المشروع الظلامي السلالي، الذي لا يُتقن سوى صناعة المآسي وتشييد المقابر .
إن هذه المجزرة المروعة، بقدر ما تفطر القلوب وتملأ الصدور قهراً، إلا أنها تكشف مجدداً الوجه الحقيقي القبيح لعصابةٍ أعمى الحقد بصيرتها. فمهما تمادت في غيها وتمادى عدوانها، فإن شبوة الأبية بتاريخها، ورجالها، وقبائلها، وصبرها الجبّار، لن تكسرها ريح الغدر الحوثي.
ستبقى هذه الدماء الطاهرة نبراساً يضيء طريق الخلاص، وشاهداً حياً على إجرامٍ لا ينبغي أن يُنسى أو يُغفر. الرحمة للشهداء الأبرار، والشفاء العاجل للجرحى والمصابين، والصبر والسلوان لكل قلبٍ فُجع اليوم في شبوة الطاهرة .