الأربعاء - 29 يوليو 2026 - الساعة 10:10 م
من هم العبيد ؟ سؤال سهل يمكن الاجابه عليه فكلنا يعلم بأن العبيد في مامضى كانوا يباعون ويشترون في أسواق النخاسه و بدراهم تكاد أن تكون معدودات ، يساقون إلى الأعمال الشاقة مقابل ماتبقى من الفتات على موائد أسيادهم ، حتى وإن كان هذا الفتات لايسد صرخات جوعهم ، ولكن هذه الأيام اختفت أسواق النخاسه فلم يعد أحد يقبل بتجاره الرقيق في زمن العلم والفضاء الرقمي ولكن لم يختلف حال العبيد كثيرا ، اذ لازال العبد هو ذاك الشخص الذي لازال ينتظر أن يمن عليه سيده بما تبقى من الفتات ،ولكن العبيد في زماننا مختلفون قليلا عما مضى ، فهم إذا حصلوا على الفتات أقاموا الافراح والليالي الملاح وانشدوا القصائد في فضل وكرم أسيادهم بينما إن لم يحصل العبيد على الفتات تغنوا بفوائد الصوم وفضائله .
وهذا حال العبيد في العالم كله وان كان حال العبيد في مشارق الأرض ومغاربها افضل من حالنا ولكن تبقى العبوديه في بلادنا لها نواميس تختلف قليلا عن باقي العالم ، فالعبوديه عندنا مراتب هناك من العبيد من يرتقي إلى مراتب ساميه من أجل ان يأكل ماتبقى من طبق سيده ، وهناك من العبيد من يحلم بان يصيب بعض اللقيمات التي تفلت سهوا واحيانا قصدا من يد سيده وهناك من العبيد من يفرح وهو يقتات من زبالة سيده ، هكذا هي مراتب العبيد حتى وإن ارتدى العبد الكوت الأنيق وربطة العنق الشيك يظل في بيانات الساده ليس سوى عبدا وضيع .
في مامضي كان يساق العبيد وهم مصفدون إلى العمل الشاق مقابل مايسد الرمق ولكن في زماننا ابتكر الساده وسائل أكثر فتكا وأكثر تطورنا ، إذ يساق العبيد إلى الأعمال الشاقة وهم على أمل استلام راتب لا يأتي بوقته ولا يلبي حاجته وأصبحت الأصفاد تصنف بالعلاوات واحيانا زيادات واحيانا الترقيات واحيانا تطبيب كلها اسماء لاصفاد لانراها بالعين المجردة ولكننا نتذوق مرارتها ، عندما يمرض السيد تتوقف عقارب الساعه تأتي المستشفيات بقضها وقضيضها إليه تعرض عليه خدماتها و من لم تستطع الإتيان إليه يذهب السيد إليها مرتحلا تحت دعاء وابتهال العبيد بأن يعود السيد سالما مبتسما ، بينما امراض العبيد ليس لها تعريف ثابث إنما هي عبارة عن خسائر جانبيه يمكن التعايش معها ، تساءلت كيف اصبحت الحقوق في زماننا عبارة عن أغلال تصفد بها ألسنتنا وكيف اصبحت المطالب في زماننا عباره عن كوابيس تؤرقنا وتسرق النوم من أعيننا وكيف اصبحنا نحن ضحية سكوتنا . العبيد لايتكلمون حتى المفردات تابى أن تكون جزء من لغة العبيد .
الفتات قد تجلب للعبيد فرحه وللساده غبطه ، فالعبد إذا شبع طمع والسيد إذا اسرف بطر تلك هي قسمة ضيزى ، هنيئا للعبيد مقامكم وهنيئا للساده سكوتكم وكفى بالله حسيبا..