المي
المحامي / اكرم الشاطري
من منظور القانون الدولي الإنساني، فإن قصف قوات غير حوثية ومنضوية ضمن قوام الشرعية اليمنية يثير مسؤولية قانونية مباشرة، ويخضع لأحكام المادة (3) المشتركة من اتفاقيات جنيف، والقواعد العرفية للنزاعات المسلحة غير الدولية،إذ يحظر القانون الهجمات غير المميّزة، والقتل خارج نطاق الضرورة العسكرية، ويفرض الالتزام الصارم بمبدأي التمييز والتناسب.
وفي حال ثبوت أن القوات المستهدفة لم تكن تشكّل تهديدًا عسكريًا مباشرًا، أو لم تكن في حالة اشتباك مع الجهة المنفذة للقصف، فإن الفعل يُعد هجومًا غير مشروع قد يرقى إلى جريمة حرب وفق نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، بغضّ النظر عن المبررات السياسية أو توصيف التحالفات القائمة.
كما لا يُسقط وصف الواقعة بأنها “خطأ عملياتي” المسؤولية القانونية ما لم يُقترن بتحقيق مستقل وشفاف، ومساءلة فعلية، وجبر ضرر الضحايا.
.........................
الهوامش القانونية
المادة (3) المشتركة من اتفاقيات جنيف 1949: تحظر القتل والاعتداء على الأشخاص غير المشاركين مباشرة في الأعمال العدائية، وتنطبق على النزاعات غير الدولية.
القانون الدولي الإنساني العرفي (دراسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر) يفرض التزامات ملزمة لجميع أطراف النزاع، بما فيها الدول المتدخلة عسكريًا.
حظر الهجمات غير المميزة.. القاعدة (11) من القانون العرفي، التي تمنع الهجمات التي لا تميّز بين أهداف عسكرية وأشخاص محميين.
مبدأا التمييز والتناسب.. القاعدتان (1) و(14) من القانون العرفي، وتعدّان حجر الأساس في شرعية أي عمل عسكري.
الهجوم غير المشروع.. كل هجوم لا يستوفي شروط الضرورة العسكرية، أو يفتقر للتناسب، أو يستهدف قوة لا تشارك في القتال.
المادة (8) من نظام روما الأساسي: تُجرّم الهجمات المتعمدة ضد أشخاص محميين أو قوات غير معادية فعليًا.
واجب التحقيق والمساءلة.. التزام دولي ثابت أكدت عليه قرارات مجلس حقوق الإنسان، ولا يُغني عنه الإنكار أو التبرير السياسي.